محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
218
شرح حكمة الاشراق
أو لا في مكان ، أي : حيّز . وهما ظاهرا البطلان ، لاستلزام الأوّل كون جسم واحد في جميع الأحياز ، والثّانى كونه لا في حيّز ، لا « لا في مكان » ، فإنّ الجسم قد يخلو عن المكان ، دون الحيّز ، كالمحدّد . [ وهذا إنّما يصحّ عند من يفرّق بين الحيّز والمكان . ومن يجعلهما واحدا يلزم بلزوم كون الجسم غير ذي وضع ، أو ذي وضع بدون الصّورة ، وهما محالان . ] أو في مكان مخصّص ، ولا مخصّص ، للهيولي بمكان ، على التّفصيل المشهور في الكتب . وهو أنّ المخصّص إمّا ذاتها . ويلزم منه التّرجيح من غير مرجّح ، لتساوى نسبتها من حيث هي إلى جميع الأحياز ، لأنّ ما ليس له في نفسه وضع معيّن ولا مظهر كذلك ، فنسبته إلى جميع الأوضاع والمظاهر المعيّنة على السّواء ، حتّى لو حصلت على صورة نوع لا يمكن تخصّصها من جميع أجزاء مكان ذلك النّوع بجزء ، لكونه ترجيحا من غير مرجّح . وهذا بخلاف الهواء الّذى يصير ماء وينحدر على خط مستقيم على زوايا قائمة ، لأنّ الطّبيعة إنّما تحرّك على أقرب ( 110 ) الطّرق ، وهو المستقيم . فيتعيّن لمكانه الأوّل محلّ انحداره ، وما اقتضى سبب آخر اتّفاقىّ ، كريح عدلت به في انحداره عن الحيّز المحاذى إلى غيره ، على أنّ الكلام يعود إلى اختصاص الهيولى بتلك الصّورة النّوعيّة ، لتساوى نسبتها إلى جميع الصّور النّوعيّة . أو أمر آخر غيرها : إمّا من الأمور الدّائمة ، وقد برهن أنّه لا يؤثّر تأثيرا حادثا إلا لاستعداد القابل ، ولا استعداد ، لعدم مقارنة الصّورة ؛ أو من الأمور الحادثة ، كالحركات السّماويّة والأمور الأرضيّة . وهي إنّما تؤثّر فيما له وضع معيّن أو تعلّق بذى وضع كذلك ، كالنّفس . ولولا علاقتها مع البدن لما تأثّرت بالأمور السّماويّة وأسباب الحوادث . والهيولى إذا كانت مجرّدة عن مناسبات الأوضاع الفلكيّة ، لا يخصّصها حادث من الأمور الطّبيعيّة والفلكيّة بشئ إلّا بعد حصولها في عالم الأجرام وتعيّن مظهرها ، والكلام في موجب المظهر وسببه . والحاصل : أنّ الهيولى لو تجرّدت عن الصّورة ثمّ اقترنت بها لزم المحال ، وهو